العيني
239
عمدة القاري
اللسان وقوته مسخنة مدرة للبول والطمث وينفع من أوجاع الأرحام إذا استعمل ، وذكر له منافع كثيرة . قوله : ( الهندي والبحري ) قال أبو بكر بن العربي : القسط نوعان : هندي وهو أسود ، وبحري وهو أبيض ، والهندي أشدهما حرارة . قوله : ( وهو الكست ) أي : القسط بالقاف هو الكست بالكاف ، أراد أنه يقال بالقاف وبالكاف لقرب مخرج القاف من مخرج الكاف . قوله : ( مثل الكافور والقافور ) . كما يقال : الكافور بالكاف ويقال بالقاف ، وقد مر هذا في : باب القسط للحادة ، قوله : ( مثل كشطت وقشطت ) بمعنى كما يقال أيضاً فيهما بالكاف والقاف ، كما ذكرنا . قوله : ( نزعت ) زاده النسفي في روايته ، وأراد به أن معنى كشطت نزعت ، يقال : كشطت البعير كشطاً نزعت جلده ، ولا يقال : سلخت ، وقال الجوهري : كشطت الجل عن ظهر الفرس أو الغطاء عن الشيء إذا كشفته عنه ، والقسط لغة فيه ، وفي قراءة عبد الله : وإذا السماء قشطت ، وهو معنى قوله : قرأ عبد الله : قشطت ، أي عبد الله بن مسعود ، ولم تشتهر هذه القراءة . 5692 حدّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ قال : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ عن عُبَيْد الله عنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ محْصَنٍ ، قالَتْ : سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، يَقُولُ : عَلَيْكُم بِهاذَا العُودِ الهِنْدِيِّ فإنَّ فِيهِ سبْعَة أشْفِيَةٍ : يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ العُذْرَةِ وَيُلَدُّ بِهِ مِن ذاتِ الجَنْبِ . ودَخَلْتُ عَلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، بابْنٍ لِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعامَ فبَالَ علَيْهِ فَدَعَا بِماءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ . ( انظر الحديث 223 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن عيينة هو سفيان وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وأم قيس بنت محصن الأسدية أسد خزيمة كانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي أخت عكاشة . والحديث أخرجه البخاري أيضاً عن أبي اليمان عن شعيب وعن محمد بن عتاب . وأخرجه مسلم في الطب أيضاً عن يحيى بن يحيى وآخرين . وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد وغيره . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة بن سعيد وغيره . قوله : ( عليكم ) أي : إفعلوه ، وهو اسم للفعل بمعنى : خذوا ، ويستعمل بالباء وبغيرها ، يقال : عليك بزيد ، وعليك زيداً . قوله : ( العود الهندي ) خشب يؤتى به من بلاد الهند طيب الرائحة قابض فيه مرارة يسيرة ، وقشره كأنه جلد موشى ويصلح إذا مضغ أو يمضمض بطبيخه لطيب النكهة ، وإذا شرب منه قدر مثقال نفع من لزوجة المعدة وضعفها وسكون لهيبها وإذا شرب بالماء نفع من وجع الكبد ووجع الجنب وقرحة الأمعاء والمغص ، وأجود العود المندلي ثم الهندي . قال الشافعي : الهندي يفضل على المندلى بأنه لا يولد القمل . والعود على أنواع : الهندي أفضل من الكل ، فلذلك خصه النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر . قوله : ( سبعة أشفية ) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وكسر الفاء وفتح الياء آخر الحروف : جمع شفاء كأدوية جمع دواء . وقال ابن العربي : ذكر صلى الله عليه وسلم ، سبعة أشفية في القسط فسمى منها اثنين ووكل باقيها إلى طلب المعرفة أو الشهرة فيها ، وقد عدد الأطباء فيها عدة منافع . فإن قلت : إذا كان فيه كثرة المنافع فما وجه تخصيصها بسبع ؟ قلت : تعيين السبعة لما أنه صلى الله عليه وسلم علمها بالوحي وتحققها وأما غيرها من المنافع فقد علمت بالتجربة ، فذكر ما علمه بالوحي دون غيره ، أو نقول : إنما فصل منها ما دعت الحاجة إليه وسكت عن غيره ، كأنه لم يبعث لبيان تفاصيل الطب ولا ليعلم صنعته ، وقد ذكر الأطباء من منافع القسط : أنه يدر الطمث والبول ، ويقتل ديدان الأمعاء ، ويدفع السم وحمى الربع والورد ، ويسخن المعدة ، ويحرك شهوة الجماع ، ويذهب الكلف طلاء . قوله : ( من العذرة ) ، بضم العين المهملة وسكن الذال المعجمة ، وهو وجع في الحلق يهيج من الدم ، وقيل : هي قرحة تخرج بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة ، وهي خمس كواكب تحت الشعرى العبور ، ويطلع وسط الحر ، وفي ( المحكم ) : العذرة نجم إذا طلع اشتد الحر ، والعذرة والعاذور داء في الحلق ، ورجل معذور أصابه ذلك ، وقال ابن التين : هو وجع في الحلق من الدم ، وذلك الموضع يسمى : عذرة ، وهو قريب من اللهاة ، واللهاة هي اللحمة الحمراء التي في آخر الفم وأول الحلق ، وعادة النساء في علاجها أن تأخذ المرأة خرقة فتفتلها فتلاً شديداً وتدخلها في أنف الصبي وتطعن ذلك الموضع